ابن أبي مخرمة

427

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الجمعة هو وباقي العسكر ، فاستولى السادة المشايخ علي وعامر ابنا طاهر بن معوضة على البلد ، وقبضا حصونها ، ونادوا فيها بالأمان لعامة الناس إلا آل كلد ، فلهم مهلة ثلاثة أيام ، ومن وجد منهم بالبلد بعد الثالث . . فدمه هدر ، فتفرق آل كلد شذر مذر ، منهم من خرج إلى زيلع ، وإلى بربرة ، وإلى سائر بر العجم ، وخرج غالبهم إلى الشحر ، ولزم جماعة ممن تخشى معرتهم ، وقيدوهم ، كالشهاب « 1 » الصياحي ، والنقيب ابن عثمان وغيرهما ، وأخرجا الأمير جياش السنبلي من عدن مطرودا ، فخرج هو ومن معه من أهله وكانوا نحو الثلاثين ، واستقر بموزع . ولما دخل المشايخ عدن . . لزم المؤيد الجورة ، فآمناه ولم يغيرا عليه حالا ، بل جعلاه في بيت مجللا محترما ، وأجروا عليه الكفاية ، واشتريا منه ما معه من الخيل والسلاح وغير ذلك . وأما المسعود . . فإنه لما استقر بهقرة عند الشيخ عبد اللّه بن أبي السرور كما ذكرناه ، وخلت زبيد من المؤيد . . خرج العبيد إلى هقرة ، ولازموا المسعود على الدخول معهم إلى زبيد ، فاستوثق منهم بالأيمان ، ودخلها متوليا لها يوم الاثنين ثاني رمضان ، وأقام بزبيد إلى حادي وعشرين شوال ، فلما رأى أمر العبيد غير منضبط له . . أرسل للشيخ عبد اللّه بن أبي السرور صاحب هقرة ، فجاءه ، وخرج في صحبته على نية السفر إلى تعز ، فلما استقر بمدينة حيس . . خلع نفسه ، ورجع العبيد إلى زبيد منكسرين ، وبلغ المسعود مع الشيخ عبد اللّه بن أبي السرور إلى هقرة ، فأقام بها مدة ، ثم خرج من هقرة إلى مكة المشرفة صحبة الشيخ إسماعيل بن أبي السرور كما ذكرنا ذلك في ترجمته « 2 » . وفي شهر القعدة من السنة المذكورة : قبض المشايخ بنو طاهر حصن التعكر باليمن « 3 » . وفيها : وصل إليهما إلى عدن الشيخ يحيى بن عمر الثابتي ، صاحب الحديدة ، وحلف لهما ، ودعا إليهما « 4 » . * * *

--> ( 1 ) كذا في ( ت ) ، وفي باقي الأصول : ( كالوجيه ) . ( 2 ) « بغية المستفيد » ( ص 121 ) . ( 3 ) « بغية المستفيد » ( ص 122 ) . ( 4 ) « بغية المستفيد » ( ص 123 ) .